

خدعوني دمعاتي

خدعوني دمعاتي
كي تفكّرتك و تفكّرت أيّاماتي
أنت برك اللّي داريا بحالاتي
يا أمّا راكي دايمن في مناماتي
أدّاني البحر، و غرني الزهر
هذا قدري ومن عند ربي الصبر

وينك يا أمّا راكي بعيدة
هل يا من درى راكي سعيدة
و لا مهمومة و في صوتك تغريدة
على ليّام و السنين العديدة

غلبوني عويناتي
كي تفكّرتك و تفكّرت محناتي
بعيد أعليك و على صحباتي
يا حسراه على أيّاماتي و ليلاتي
أدّاني البحر، و غرني الزهر
هذا قدري ومن عند ربي الصبر

غرّبت غربة غريبة
و صرت غريب في دار عصيبة
أنا المغرّب و محناتي عجيبة
ما فادني دوا لا أفكار نجيبة

بين عيني صوراتي
بسمة يمّة لالة و مولاتي
ضحكة بابا و خويا و خياتي
في الدار العالية وسط بهجاتي
أدّاني البحر، و غرني الزهر
هذا قدري ومن عند ربي الصبر

توحّشت بلادي وما فيها
توحّشت دشورها و بواديها
بحرها ويدانها و فيافيها
توحّشت البهجة و أماّليها

في فكري ذكرياتي
تحكي قصيتي و يامات حياتي
كي نتفكّرهم تسيح دمعاتي
على الّي راح و الجاي و الآتي
أدّاني البحر، و غرني الزهر
هذا قدري ومن عند ربي الصبر

القعدة في باب الدزيرة
حكاية و قصيّة صغيرة
عندها في قلبي مكانة كبيرة
و في خاطري صيرتها صيرة

توحّشت البهجة و ساعاتي
مع بابا و يمّا و خياتي
مع صحابي اللّي ليّ و خواتي
هل يامن درى مازال الوقت مواتي
أدّاني البحر، و غرني الزهر
هذا قدري ومن عند ربي الصبر

جابتني الفطنة بعد ما شفت في المنام
شمس خافتة باهتة وسط الغيام
قلت في حلمي واش هذا المقام
كيف يغلب الضوء سواد الظلام

شعلت كيّاتي
و تعمّرت بالدمع مقلاتي
قلت هذا سباب سيّاتي
حسبت و عديت حسناتي
أدّاني البحر، و غرني الزهر
هذا قدري ومن عند ربي الصبر

في منامي شفت الأحباب
و من بعيد بابا جاي كالسراب
وسط الضباب بين الهضاب
بلحية بيضاء و برنوس و رباب

في المنام شفت حياتي
و شفت يمّة بالدمع تواتي
فوق جبل عالي و عاتي
تشاور عليّ و على خواتي
أدّاني البحر، و غرني الزهر
هذا قدري ومن عند ربي الصبر

سلت بابا على الغربة المحّانة
و على الحياة في وسط الهانة
ردّ عليّ بجواب و حنانة
حبّ البلاد كي الخدّ فوقو خانة

حوّست على أوقاتي
زماني ناسي و حكاياتي
ماريت غير ذكرياتي
حزينة على أيّاماتي
أدّاني البحر، و غرني الزهر
هذا قدري ومن عند ربي الصبر

ريت لميمة في أحلامي
حازنة على اللّي راح من أيّامي
باكية على قراحي و آلامي
دامعة على فقدها قولي و كلامي

سقسيت يمّة على زلاّتي
على الغربة و محناتي
ردّت و قالت بثباتي
الدار بلا بيك فيها الحرقاتي
أدّاني البحر، و غرني الزهر
هذا قدري ومن عند ربي الصبر

سبحانك يا الّله أنت العالي
ليك بكاي وحزني و سؤالي
في كلّ ركعة عندي أقوالي
و في كلّ سجدة تزول هوالي

الحمد للّه على هذه الساعاتي
كلّ شيي مقدّر في كلّ الأوقاتي
سألتك يا اللّه بجاه ساداتي
الأنبياء و الصالحين و محمّد عليه الصلاة
أدّاني البحر، و غرني الزهر
هذا قدري ومن عند ربي الصبر






